أخلاقنا الحربية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

محمود الدالاتي

حادثة إسلام ثمامة بن أثال الصحاب الجليل جديرة بالإهتمام لما يظهر فيها من الجانب الدعوي والأخلاقي في منهج الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم وأهل السنن والسير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي يا محمد خير إن نقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد فقال له ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال له ما عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي ووالله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي . وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت ؟ فقال لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .)) عندما يقرأ الإنسان هذا الخبر لايمكن إلا أن ينقذف إلى ذهنه الصورة المقابلة صورة الحقد الصليبي المعتق في دنان القرون المتطاولة تتمثل في صور التعذيب التي رآها العالم كله في سجن ابو غريب ومعتقل غوانتانامو. ترى ماالسبب ؟ماالسبب الذي يجعل الإنسان يعذّب أخاه الإنسان بهذا الشكل؟الحقيقة أن الرحمة منبعها الإيمان بالله عز وجل والإنسان دون إيمان وحش كاسر في قطيع لا يرحم. وأينما وجد الكفر بالله عزوجل وجدت أشياء كثيرة وجد "الظلم. الفساد. القتل. الإجرام. الرذيلة. الشذوذ." كل هذه الأمور هي من متلازمات الكفر بينما "الرحمة. العدل. الإنصاف. الخير. الحب. الإستقامة. الأمانة". كل هذه الأمور من متلازمات الإيمان بالله. والمؤمنون بالله لايمكن أن يكونوا من الصنف الأول الذي نتكلم عنه وليس الأمريكان فقط لكن انظروا إلى جرائمهم في كل مكان. الروس في الشيشان. الصرب في البوسنة والهرسك وكوزوفا. الهنود في كشمير وباكستان. البوذيون في بورما وتايلند وأندونيسيا. الإنكليز في كل مستعمراتهم بلااستثناء. اليهود في فلسطين. ولو قلبنا صفحات التاريخ لرأينا الجرائم المروعة فيه إنما اقترفها أناس ليسوا بمؤمنين "فرعون .نمرود مصر. صاحب الأخدود. نيرون . لينين .ستالين.هتلر.وأخيرا بوش وشارون" .وإن كنا نعتقد أن بوش أكثر دموية وهمجية من شارون فشارون ليس أكثر من قاتل مأجور كالذي تستخدمه المافيات لقتل عالم أو دبلوماسي أو رجل أعمال أما المجرم الحقيقي الذي خطط وأنفق فهو جورج بوش ومن خلفه (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) لقد بلغت ضحاياهم الملايين وملأت دماء الضحايا كل زاوية في الأرض وتناثرت لحومهم حتى وصلت قمم الجبال وسعف النخيل لاسيما إذا كان الضحايا مسلمين.. بالمقابل أين هي انتهاكات المسلمين لحقوق الإنسان على مرّ التاريخ؟نحن نتحدى هاهو التاريخ أمامهم ليقرأوا أخلاقنا الحربية ليقرأوا كيف تعاملنا مع الأسرى كيف فتحنا الدنيا كيف نشرنا الإسلام لقد شكا أهل سمر قند إلى عمر بن عبد العزيز أن قائده قتيبة بن مسلم دخل سمرقند غدراً دون دعوة أحد إلى الإسلام و لا منابذة و لا إعلان .. و أطرق الخليفة العظيم الذي أمر خطباء منابره بأن يذكِّروا الناس كل جمعة بقوله تعالى : ( إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ثم دعا بورقة كَتب عليها سطرين و ختمها ثم دفعها إلى القوم ؛ ليذهبوا بها إلى قاضي سمرقند ، وحمل القوم الورقة متشككين أتفعل هذه الورقة شيئاً مع قائد عظيم مثل قتيبة؟ لكن القاضي استدعى قتيبة وفهم منه أنه دخل المدينة دون دعوة إلى الإسلام أوطلب الجزية فقال ياقتيبة مابهذا أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم .ياقتيبة نحن حملة رسالة ودين ولسنا محتلين. ياقتيبة نحن أتباع محمد ابن عبد الله لسنا أتباع بوش أو شارون. يا قتيبةَ جيش محمد جيش صدق و عهد و وفاء يا قتيبة جيش محمد ليس جيش احتلال ولا جيش إبادة ولا عدوان ، جيش محمد ليس مثل جيوش الحقد الصليبي السافر ، جيش محمد لا يبيد الحياة ولا الأحياء ، جيش محمد ليس مثل جيوش الكفرة الأمريكان و الأنذال من قوات بريطانيا وقد رأى العالم كله خزيهم وكذبهم وحقارتهم جيش محمد يا قتيبة لا يعتدي على النساء و ينشئ لهنَّ معسكرات الاغتصاب ..جيش محمد يا قتيبة لا يعطي العهد للأبرياء الآمنين ثم يحصدهم بالرشاشات أو يذبحهم ذبح النعاج بالسواطير ، جيش محمد لا يضع المسدسات في رؤوس الأطفال ليفجرها ..جيش محمد و قادة جيشه لا يقررون ملاذات آمنة لشعب بائس مسكين ثم يتعاورون عليها ذئاباً ووحوشاً بشرية لا تمل من شرب الدماء .. جيش محمد لا يغير على المدنيين ولا على المستشفيات ولا يقتل العزل و النساء و الأطفال .. جيش محمد يا قتيبة إذا وعد وفى وإذا حدَّث صدق وإذا ائتمن أدى الأمانة ولو لقي في ذلك الأهوال والحتوف .. يا قتيبة : حكمت بخروج المسلمين من البلد وأن يُرَدَّ إلى أهله و يُدْعَوا إلى أحكام الإسلام ، ولم يصدق أحد أن هذا سيحصل ، و لكن ما مضت إلا ساعات فإذا بالجوِّ يرتجف من صليل السلاح .. جيش قتيبة ينسحب .. فصرخوا جميعا : أن أدركوا جيش محمد وقولوا لقتيبةَ أن يعود ..ياجند محمد ماشهدت الأرض مثل عدلكم ورحمتكم عودوا إلينا ماعدتم وحدكم المسلمون وماعاد محمد لكم وحدكم وإنا لنشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله

ملكنا فكان العدل فينا سجية    فلما ملكتم سال بالدم أبطح

وحلّلتم قتل السارى وطالما    غدونا على الأسرى نمنّ ونصفح

فحسبكم هذا التفوت بيننا      فكلّ إناء بالذي فيه ينضح

بل إن رحمتنا ليست مقتصرة على الإنسان فقط ولكن تتعداها إلى الحيوانات العجماوات فحبس امرأة لهرة حتى ماتت كان سببا لدخولها النار وسقي بغي من بغايا بني إسرائيل لكلب كاد يقتله العطش كان سببا في مغفرة الله لها روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((دخلت امرأة النارفي هرة حبستها فلا هي اطعمتها ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت ))وفي الصحيحين أيضا قال عليه الصلاة والسلام من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ((بينما كلب يطيف بركية (بئر) قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فااستقت له به فغفر له به)) ويروي المؤرخون أن عمرو بن العاص عندما فتح مصر نزلت حمامة بفسطاطه أي خيمته فاتخذت من أعلاه عشا وحين أراد الرحيل رآها فلم يشأ أن يهيجها بتقويضه فتركه وتكاثر العمران من حوله فكانت بعد ذلك مدينة الفسطاط. هذه الحادثة نهديها لكل منظمات وهيئات الرفق بالحيوان في الغرب وأقول لهم إنكم كاذبون في مشاعركم هذه لان الطعام الذي تطعمونه لحيواناتكم إنما سرقتموه من فم الإنسان سرقتموه من آسية وافريقية والشرق الأوسط يعينكم على ذلك عملاؤكم الخونة .كفاكم تدجيلا على الناس إن مصالحكم السياسية أو الاقتصادية إذا تعلقت بإهلاك أمم وشعوب من البشر لن تتورعوا عن ذلك ولن تخفق في قلوبكم خافقة رحمة تجاههم: إن حيواناتكم التي ترفقون بها ستتمنون يوم القيامة أن تكونوا مثلها ((يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا)) أين هذه القسوة الرجيمة والقلوب الصخرية من تلك القلوب الرقيقة اللينة التي تخشى الله وترجو الآخرة ؟؟؟؟ أين هي من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رأى امرأة في ساحات القتال قد قتلت فتمعر وجهه وقال ((ما كانت هذه لتقاتل ففيم قتلت)) وأين هذا من وصية أبي بكر للجند الفاتحين لاتقتلو شيخا ولا امرأة ولا طفلا ولا تعقروا جملا ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا صوامع العبادة وقد توفي أبي بكر رضي الله عنه ولم يترك رعايته للأيتام والأرامل والفقراء فقد كان يدخل إلى دار الأيتام فيحلب شاتهم ويكنس دارهم ويطعمهم ويعطيهم ثم يقول لهم أدعوا لحالب شاتكم انه أبو بكرخليفة محمد و جيوشه تضرب قيصر وكسرى.. وكان عمر رجلا شفوقا على الشعب يحرم نفسه ليعطي الناس ويجوع ليشبعوا ويتفقد شؤون الرعية وقصصه في ذلك كثيرة ومشهورة ولكن صدق الله إذ يقول (قل كلّ يعمل على شاكلته)

 

 

الاتصال بنا        مشاركاتكم        حول الموقع      الصفحة الرئيسية