|
|
|
أين نحن من أصحاب الهمم العالية؟ رائد صالح النعيم |
|
أكتب لكم عن شاب طموح .. شاب بلغت همته العنان .. طالبة تلك الجِنان .. شاب
يريد عفو الرحيم المنان.. أكتب لكم عن ذلكم الشاب الذي أحببته في الله.. شاب
طالما حدثني عنه أخي الحبيب عمه المهندس مبارك بن فهد آل سدحان .. شاب يطمح
أن يكون من الداخلين من باب الريّان فهو ممن يكثر من صيام النوافل .. و يتمنى
أن يستظل بعرش الرحمن فقد أكرمه الله بأن نشأ في طاعته .. إنه فهد بن محمد آل
سدحان من ذوي الاحتياجات الخاصة .. عمره لا يتجاوز الثانية والعشرين سنة..
يخجلك من بسمته البرّاقة فهي لا تفارقه بل وأصبحت جزءاً من حياته.. قد ابتلاه
الله بإعاقة تامة في جسمه منذ ولادته .. ولكن الله أبدله خيراً من ذلك كله..
أبدله بعقل لو وُزِن بآلاف من العقول لرجح عليها؛ وما ذاك إلا وقد أهداه الله
ما يتمناه كل مسلم على هذه البسيطة .. أعطاه نعمةٌ حرمها الكثير منا .. نعمةٌ
تحدّث عنها الصادق المصدوق في حديث نحفظه جميعاً حيث يقول فيه المصطفى صَلَّى
اللَّهُ عَلَيءهِ وَسَلَّم:" لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثنَتَينِ رَجُلٌ آتَاهُ
اللَّهُ القُرآنَ فَهُوَ يَتلُوهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ
وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ
النَّهَارِ". فهو ممن يحفظ كتاب الله بإتقان بل وحفظه في أقل من سنة وممن
يداوم على مراجعته على الأقل خمسة أجزاء في اليوم والليلة؛ كلّما سمع تلاوة
إمام المسجد القريب من بيته أخذ يتابع معه، وكذلك من خلال أشرطة التسجيل
وخاصة لأئمة الحرم المكي الشيخين عبد الرحمن السديس وسعود الشريم حفظهما
الله، فهنيئا له هذا السمو والعلو الذي حُرمه الكثير من الناس، وهنيئا
لوالديه اللذَين بشرهما النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول عن الحافظ ووالديه
أنهُ :" يُوضَعُ عَلَى رَأءسِهِ تَاجُ الوَقَارِ وَيُكسَى وَالِدَاهُ
حُلَّتَينِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهلُ الدُّنيَا فَيَقُولَانِ بِمَ
كُسِينَا هَذِهِ فَيُقَالُ بِأَخذِ وَلَدِكُمَا القُرآنَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ
اقرَأء وَاصعَدء فِي دَرَجَةِ الجَنَّةِ وَغُرَفِهَا فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا
دَامَ يَقرَأُ هَذًّا كَانَ أَو تَرتِيلًا". |