الوعي والدين

عبد الرحمن العشماوي

 

الدين الإسلامي هو المصدر الوحيد للوعي الصحيح بالحياة وما يجري فيها، لأنه دين الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، الفطرة التي تدرك الأمور على حقائقها، وتعرف الفرق بين الحقِّ والباطل معرفةً تنفي الحيرة والاضطراب انها الفطرة السليمة التي قال الله سبحانه وتعالى عنها: {فٌطًرّتّ اللهٌ الّتٌي فّطّرّ النَّاسّ عّلّيًهّا لا تّبًدٌيلّ لٌخّلًقٌ اللهٌ ذّلٌكّ الدٌَينٍ القّيٌَمٍ وّلّكٌنَّ أّكًثّرّ النّاسٌ لا يّعًلّمٍونّ} .
فهي فطرة سليمة لأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي فطرها في الناس، فلا يمكن أن تكون منحرفةً في أصل خلقتها أبداً ولا يمكن أن يغيِّر أصل هذه الفطرة أحد{لا تّبًدٌيلّ لٌخّلًقٌ پلَّهٌ}. ثم إنَّ هذه الفطرة السليمة مرتبطة بالدين القيِّم، لا تعارض بينها وبينه، فهي تقبله بطبيعتها وجبلّتها وأصل خلقتها {ذّلٌكّ الدَينٍ القّيٌَمٍ} نعم، الدين الصحيح الذي أنزله الله سبحانه وتعالي وشرعه ديناً شاملاً كاملاً موافقاً للفطرة السليمة، {وّلّكٌنَّ أّكًثّرّ النَّاسٌ لا يّعًلّمٍونّ}، عن هذه العلاقة التي لا تنفصم بين الدين القيِّم والفطرة السليمة، ولهذا فهم يتخبطون في أهوائهم، ويغرقون في مستنقعات الحيرة والاضطراب، وضعف الوعي بحقائق الأشياء.

من هنا ندرك أن الدين الاسلامي هو المصدر الوحيد للوعي الصحيح بالحياة وما يجري فيها، فبه تطمئنُّ القلوب، وبه تتضح الرؤية لما يدور في حياة البشر من أعمال ومواقف وأحداث، لأنه دين الفطرة السليمة التي تغذي البصيرة التي يرى بها الإنسان حقائق الأمور.
قد يصل الإنسان بما وهبه الله من طاقاتٍ نفسية وفكرية، وبما يُهيىء له من الأسباب على وجه الأرض، إلى كثير من الحقائق العلمية والماديَّة، والظواهر الكونية، والأسرار والحكم والاختراعات المختلفة، ولكنَّ ذلك كلَّه يتحوَّل إلى مصدرٍ من مصادر شقاء الإنسان إذا لم ينسجم مع الفطرة السليمة، ولم ينضبط بضوابط الدين الصحيح، ولاشكّ أن فقدان الوعي الديني هو الذي يشوِّه معالم الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو الذي يقود الإنسان إلى مظاهر الانحراف الديني، والفكري، والخلقي، وإلى مواقف العداء والفرقة والظلم والتسلُّط، لأن فقدان ذلك الوعي الديني يعني فقدان معالم الفطرة البشرية السليمة، وضياع موازين الدين الصحيحة التي توزن بها الأمور وتستقر بها الأحوال.
ولاشك أن مسؤولية تنمية الوعي الديني عند أجيال أمتنا تقع على عواتقنا جميعاً ابتداء من الأسرة، وانتهاءً بمجالات العمل المختلفة التي نوجِّه إليها أبناءنا.
الوعي الديني هو الذي يجعل الإنسان يحكم على الأشياء حكماً صحيحاً يوافق الفطرة السليمة، فلا ينخدع بدعاوى الطغاة، والكفَّار، ودُعاة الفساد، وقوَّاد الاعتداء والتسلُّط على حقوق الناس، الوعي الديني يجعل الإنسان المسلم ثابتَ الرأي في مواجهة المشكلات السياسية والفكرية التي تنتشر في هذا العصر، فلا يمكن لمسلمٍ سليم الفطرة، كامل الوعي الديني أن يصدِّق أيَّ ادّعاءٍ يدعيه اليهود مثلاً في الرغبة في السلام، ولا أن ينخدع بأي تضليل إعلامي غربيّ يقلب الحقائق، ويطلق الدعاوى الكاذبة أن متعصِّبي اليهود والنصارى يريدون سعادة الإنسان، ويرعون حقوقه.
ولا يمكن أن نرى ذلك المسلم الواعي مصدِّقاً لدعاوى الملحدين، واللادينيين، ومنحرفي الفكر والثقافة والأدب في أنَّهم يريدون حرية الإنسان الفكرية والثقافية والدينية، لأنه يعلم، أنَّهم لا يريدون إلا التَّرويج لباطلهم، والدعوة إلى انحرافهم، وضلال أفكارهم، إننا بأمسِّ الحاجة إلى تربية أجيالنا المسلمة تربية تحقِّق لهم الوعي الديني الصحيح حتى لا يجرفهم الطوفان.
 

منهج الإسلام عندي واضحٌ             فبه أسمو عن المنحدَرِ

الاتصال بنا        مشاركاتكم        حول الموقع      الصفحة الرئيسية   


مفروشات :: برامج كمبيوتر :: قروض :: سيارات مستعملة :: تسويق :: اسعار العملات :: استيراد و تصدير ::