|
|
|
هل نعلن وفاة العرب؟ |
|
د رفعت سيد أحمد
الآن وقد هدأت العواصف بعد استشهاد
الشيخ أحمد ياسين والدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وبعد دخول القضية
الفلسطينية
مرحلة جديدة من تطورها السياسي والجهادي.. مرحلة قضى فيها وعد بوش الأخير على
كل
أمل في تسوية أو سلام للشجعان، كما دأب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على
تسميته،
الآن يحق لنا أن نسأل والعرب يعقدون قمة جديدة في تونس: هل لا يزال هناك أمل
حقيقي
بإمكانية أن يفعل العرب شيئًا ليغيروا ما بأنفسهم كي يغيروا المآسي التي تحط
عليهم
من الخارج كل صباح؟ هل بقي شيء اسمه العرب حتى نبادر بتذكر الرائعة الشعرية
متى
يعلنون وفاة العرب؟! السؤال صعب والإجابة أيضًا صعبة، ولكن لنحاول ولنكتب علّ
ما
نكتبه يفيد في هذه الأجواء التي يسيطر فيها اليأس والإحباط على قلوب الأمة. الهوس الاستعماري
لا شك طبعًا أن طبيعة ومسار قضايا أمتنا خلال القرنين الماضيين
بإجمال كان يحكمها وبالأساس متغيران رئيسان: الأول هو ذلك الهوس الاستعماري
القديم
والجديد في السيطرة على منطقتنا لاعتبارات جيواستراتيجية، وكانت أمتنا
العربية
والإسلامية في موقف المعتدى عليها باستمرار، وكانت موضوعًا للنهب الاقتصادي
المنظم،
وهو استعمار ونهب يرى في الفرقة سندًا لبقائه، وفي الوحدة قتلاً له. والمتغير
الثاني هو أنظمة الاستبداد السياسي التي مارست الطغيان المبرمج على شعوبها
فأفقدتها
الرغبة في الوحدة؛ بل وفي الحياة ذاتها، وهو الاستبداد الذي لم يسع إلى أن
يشرك معه
في الحكم غيره من القوى، وحتى حين أراد أن يتوحد مع غيره من الأنظمة لم يستشر
الشعوب على عكس ما تم في أوروبا مثلاً، والتي رغم ضحايا الحرب العالمية
الثانية
الذين يربون على الخمسين مليونًا اتحدوا وخلقوا برلمانًا أوروبيًّا واحدًا،
وعملة
نقدية واحدة وجواز سفر واحد .. الاستبداد العربي الحاكم أخاف الناس من الوحدة
وأفزعهم من العروبة، ووضعها قرين استبداده طيلة القرن الماضي؛ فكرهتها الشعوب
طالما
جاءت مع دبابة الحاكم المستبد.. نعم لم تقبلها الشعوب حين كان هذا الحاكم أو
ذاك هو
المتحدث بها، وتعمقت على يديه وعبر سياساته القطرية ورغم شوق الناس والأمة
إلى
الوحدة وإلى العروبة الموحدة؛ إلا أنهم نفروا منها إذا ما جاءت على أيدي
الاستبداد
العربي الحاكم، وتمنوا بالفعل أن تفشل، وهو ما تم مثلاً في الوحدة السورية
المصرية
1958،
وفي ظل المشاريع الوحدوية للجامعة العربية طيلة النصف قرن الماضي، وحتى حين
رحلت الجيوش الاستعمارية وكان الناس والأمة تعلم تلك الثنائية وتدرك مدى زيف
تلك
الدعاوى؛ لذا تهاوت وتصدعت مع سقوط أصنام الاستبداد، وحلت للأسف المشاعر
القطرية
محل المشاعر القومية الجياشة. إذًا الهيمنة الخارجية استعمارًا قديمًا كان أو
حديثًا والاستبداد السياسي الحاكم يمثلان في تقديرنا أُسّ البلاء في تدمير
الوحدة
والعمل المشترك سلوكًا وثقافة، فعلاً ومشاعر. |
الاتصال بنا مشاركاتكم حول الموقع الصفحة الرئيسية
مفروشات :: برامج كمبيوتر :: قروض :: سيارات مستعملة :: تسويق :: اسعار العملات :: استيراد و تصدير ::